كنا قد تحدثنا في المقال الأول حول العوائد المادية التي تعود على الدولة المنظمة لمونديال كأس العالم، واليوم سنكمل الحديث حول العوائد المادية والمعنوية على الدول المشاركة واللاعبين، ولكن قبل الخوض في ذلك واستكمالا للمقال الأول فإن هناك قصة هامة لابد من سردها لتبين المنافسة الشرسة كذلك بالنسبة للدعاية والإعلان في كؤوس العالم. أليانز أرينا حدثت هذه القصة في ألمانيا التي استضافت آخر نسخة للمونديال عام 2006م، وهي أن الاتحاد الدولي لكرة القدم قد اتفق مع الحكومة الألمانية على الشركات التي سوف ترعى المونديال وأبرزها شركة بيبسي للمرطبات الغازية وشركة سوني اليابانية العملاقة في مجال الإلكترونيات. وقد دفعت هذه الشركات أموالا ضخمة لتملأ إعلاناتها جوانب المدن والملاعب الألمانية وشاشات التلفزيون، وقتها تدخلت شركات ألمانية عديدة كي تقلل من الكلفة المطلوبة للدعاية. ولم تفلح محاولاتها. ولكن شركة أليانز الشهيرة وهي إحدى أكبر شركات التأمين في العالم لم ترض على الاتفاقات المبكرة التي قامت بها الحكومة الألمانية مع الفيفا، وقامت بإبرام اتفاق مع نادي بايرن ميونخ يقضي بتسمية الملعب البافاري الجديد الذي سيستضيف الافتتاح والختام للمونديال باسم الشركة مقابل مبلغ من المال. وقد وافق إدارة البايرن على هذا العرض، لذلك سمي ملعب بايرن ميونخ ويسمى حتى اليوم باسم " أليانز أرينا". مثل هذه القصص هي كثيرة ومتعددة في إطار التحضيرات للبطولة الأغلى في العالم، ويقول مجموعة من الخبراء الرياضيين في أوروبا أن إصرار السيد جوزيف بلاتر على إقامتها هذا العام بجنوب أفريقيا يأتي جراء العائد المادي الذي سوف يدخل على الدولة المستضيفة والفيفا كذلك جيوب أعضاء الاتحاد الدولي بما فيهم الرئيس. الترويج للدول المشاركة لك أن تتخيل عزيزي القارئ أن العائد المادي لكأس العالم كذلك يعود ماديا ومعنويا على الدول المشاركة في هذه البطولة. فيقام دائما على هامشها معرض للدول المشاركة تستعرض من خلاله تاريخها وأبرز انجازاتها ومنتجاتها لتتعرف الجماهير من كافة دول العالم على تاريخها وحضارتها وتروج لها سياحيا. علاوة على الحفلات والعروض الموسيقية التي تجسد تراث هذه الدولة. ولعل ذلك بمثابة فرصة تاريخية من أجل الترويج للسياحة واختصار الوقت والجهد والمال لما لذلك من تكلفة مادية مرتفعة جدا. وعلينا كذلك أن نتذكر أننا وبفضل وجود شبكة الانترنت بمجرد السماع عن اسم دولة قد نذهب ونسعى للمعلومة كي نتعرف عليها أكثر، ولعل أبرز الأمثلة على ذلك هو استضافة مملكة البحرين لسباقات الفوروملا واحد في عام 2004م حيث سجل محرك البحث الشهير غوغل 4 ملايين محاولة للتعرف على مملكتنا الغالية.. أليس هذا ترويجا رائعا؟؟!! الترويج لاستضافة البطولات القادمة كما يقام معرض آخر على هامش المونديال، ويضم الدول التي تسعى لاستضافة كأس العالم في قادم الأيام. ويتم من خلاله الترويج للدولة التي ترغب بهذه الاستضافة من خلال توفير كافة المعلومات والبروشورات ووسائل الترويج المختلفة لكي تبدي استعدادها لاستضافة البطولة. ويلعب هذا المعرض دورا هاما في جذب الجماهير لمعرفة قوة الملفات المقدمة من هذه الدول. وعادة ما يمثل أبناء رؤساء الدول أو كبار المسؤولين دولهم في هذا المعرض الذي يقدم هدايا عديدة لتبقى في ذاكرة الجمهور. العائد المادي على اللاعبين أما بالنسبة للعائد المادي على اللاعبين، فبغض النظر عن المكافآت التي تصرفها الدول والمؤسسات الحكومية والخاصة كهدايا تقديرية بمناسبة الانجاز، فإن الاتحاد الدولي لكرة القدم يقدم كذلك مبالغ نقدية ضخمة لكل لاعب وصل ببلاده إلى كأس العالم بمجرد الوصول بواقع 9 مليون دولار للفريق، وتخصص الشركات التجارية الراعية للبطولة كذلك مبالغ نقدية أخرى للفرق المتأهلة إلى الأدوار الاقصائية بواقع 9 ملايين دولار أخرى، إضافة إلى جوائز أخرى كجائزة أحسن لاعب في المباراة. وفي المقابل فإن أي بطاقة صفراء أو حمراء يتم تغريمها أيضا بدفع مبالغ نقدية للفيفا تصل إلى 5000 دولار للبطاقة الصفراء و10000 دولار للبطاقة الحمراء تقريباً. العائد المعنوي ويحصل كافة اللاعبين المشاركين في كأس العالم على فرصة ذهبية من خلال متابعة سماسرة الكرة في شتى أنحاء العالم، وقناصو النجوم لاقتناصهم للبطولات الأوروبية الأغلى وضمهم في أعرق الفرق. كما يجد اللاعبون رواجا منقطع النظير من خلال التسويق لمنتخباتهم في المدن التي تستضيف مجموعتهم في المونديال، وأتذكر أن هناك عددا من اللاعبين في منتخب جامايكا الذي صعد لأول مرة في تاريخه عام 1998م قد تفاجأوا أثناء التجوال في المدينة التي استضافتهم في مونديال فرنسا بأن صورهم على الهدايا التذكارية للبطولة من ساعات وأكواب وملابس، فضلا عن مئات المتيمين بحفظ التذكارات الخاصة من توقيعات للنجوم والتقاط الصور معهم. ماذا يعني صعودنا؟ ولنا أن نتخيل أن منتخبنا قد صعد إلى كأس العالم لكرة القدم في جنوب أفريقيا، فإننا سنحظى على الأقل بترويج رائع لهذه الجزيرة الصغيرة التي يجهل اسمها الكثير من الجماهير في العالم، كما سيعرف هؤلاء عنا الكثير وهو ما يكفي للترويج لزيارة هذا البلد وانعاش الاقتصاد كما فعلت الفوروملا واحد من قبل معنا. كما سيحصل لاعبونا على عائد مادي كبير يؤمن لهم مستقبلهم فضلا عن التفات معظم السماسرة والفرق الشهيرة لهم للاحتراف العالمي، وبخسارتنا امام نيوزيلندا ضاع علينا كل ذلك. من هنا نوجه إلى أهمية العمل بجد من جديد من أجل التأهل وعدم التحسر على ما ضاع من أجل الصعود لنهائيات كأس العالم 2014 في البرازيل، وعلى كل مسؤول في هذه المملكة تهيئة الأجواء للتأهل، وعلى كل لاعب أن يدرك أهمية الوصول لهذه البطولة الأغلى لما لها من خير على البلاد والعباد. ملاحظة في الجزء الثالث والأخير.. من سلسلة مقالات كأس العالم سنتحدث عن جهود الدول للوصول إلى هذه البطولة الهامة. محمد جاسم الحمادي